الشيخ السبحاني

15

الزيارة في الكتاب والسنة

مؤمن ، فما ظنّك بمن عصمه اللَّه من الخطأ ، وطهّره من الرجس ، وبعثه اللَّه إلى الخلائق أجمعين ، وجعله حجّة على العالمين ، وارتضاه إماماً للمؤمنين ، وقدوة للمسلمين ولأجله خلق السماوات والأرضين ، وجعله صراطه وسبيلَه ، وعينه ودليله ، وبابه الذي يُؤتى منه ، ونورَه الذي يستضاء به ، وأمينَه على بلاده ، وحبله المتّصل بينه وبين عباده ، من رسل وأنبياء وأئمة وأولياء « 1 » . وفي الختام نقول : ليس الهدف من هذا التقديم تصويبَ بعض ما يقع عند الزيارة من محرّمات الأفعال فإنّها أُمور جانبيّة لاتمتّ لأصل الزيارة بصلة ، والذي ندّعيه وعليه يشهد عمل العقلاء في العالم دينهم وغيره ، أنّ للإنسان علاقة بمن كان يعشقه ويحبّه فلا يقطع علاقته به بموته بل يحتفظ بها بشكل خاص بعد الفراق أيضاً ، وهذا شيء يلمسه الإنسان من صميم ذاته وليس لشريعة سماوية بما أنّها تجاوب الفطرة تمنعه من ذلك ، بل لها أن تعدله وتحدّده وتعزل ما ليس منه عنه . وها نحن نعالج الموضوع بالبحث في الأُمور التالية : 1 - زيارة القبور في الكتاب والسنّة النبوية . 2 - أعلام الأُمة وزيارة النبي الأكرم . 3 - زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله في الكتاب . 4 - زيارة النبي صلى الله عليه وآله في السنّة . 5 - شدّ الرحال إلى زيارة قبر النبيّ الأعظم . 6 - شبهات وتشكيكات حول زيارة النبيّ الأكرم . 7 - خاتمة : تذكرة وإنذار .

--> ( 1 ) محمد مهدي النراقي ، جامع السعادات 3 : 398 و 399 .